عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
46
معارج التفكر ودقائق التدبر
وهو ممنوع من الصّرف ، للعمليّة والتأنيث . ويقال لغة للقعر البعيد : جهنّم . ويقال : بئر جهنّم ، أي : بعيدة القعر . قول اللّه تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها . . . ( 179 ) . يراد بالقلوب هنا القوى الداخليّة في الإنسان المخلوقة للفهم ، وللحفظ ، وللتّذكّر باختزان صور الأشياء ، وقضايا المعرفة ، كلّيّاتها وجزئيّاتها ، ولتخيّل صور ومركّبات غير مشهودة للإبداع والابتكار ، ولإدراك المعاني ، وللبحث عن حقائق الأشياء . وفي هذه القوى الدّاخليّة المعرفيّة ، والتّفكّريّة والإدراكيّة موازين فكريّة ، مؤهّلة بالتكوين الرّبّانيّ الّذي فطرها اللّه عليه ، للتمييز بين الحقّ والباطل ، وبين الخير والشّرّ ، وبين النّافع والضّارّ ، ولقياس الأشباه والنّظائر بعضها على بعض ، وللحكم على الغائب منها بمثل الحكم على المشهود منها ، وللاعتبار بالسّنن الرّبّانيّة ، وللاستدلال بالظّواهر على البواطن ، ولتتبّع الأمارات والعلامات والدّلائل ، للوصول إلى حقائق الأشياء والكائنات على مقادير الاستطاعات البشريّة ، على اختلاف درجاتها ، ولفهم دلالات التعبيرات الكلاميّة ، ذوات الرّموز والأوضاع اللّغويّة المتعارف عليها في مصطلحات لسان الأمّة ، ومنها فهم دلالات الأوامر والنواهي ، وسائر التكليفات ، وفهم دلالات العامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، ونحو ذلك ، وفهم دلالات الأخبار مع التّمييز بينها بحسب درجات الثّقة بصدقها ترجيحا حتّى درجة اليقين ، أو بحسب دركاتها في عدم الثّقة بها ، تنازلا حتّى دركة تيقّن كذبها ، وإخراجها من كلّ مستويات المعرفة ، ولمعرفة ما هو الأفضل والأحسن والأحقّ بالعناية والاهتمام ، من عاجل المنافع والخيرات وآجلها ،